القرطبي
129
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أقل من ربع دينار : تعرقت فيها يا أبا عبد الله . أي سلكت فيها سبيل أهل العراق . وقد احتج أبو حنيفة بما رواه جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا صداق دون عشرة دراهم ) أخرجه الدارقطني . وفي سنده مبشر بن عبيد متروك . وروي عن داود الأودي عن الشعبي عن علي عليه السلام : لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم . قال أحمد بن حنبل : لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي عن الشعبي عن علي : لا مهر أقل من عشرة دراهم . فصار حديثا . وقال النخعي : أقله أربعون درهما . سعيد بن جبير : خمسون درهما . ابن شبرمة : خمسة دراهم . ورواه الدارقطني عن ابن عباس عن علي رضي الله عنه : لا مهر أقل من خمسة دراهم . الثامنة - قوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) الاستمتاع التلذذ . والأجور المهور ، وسمي المهر أجرا لأنه أجر الاستمتاع ، وهذا نص على ( 1 ) أن المهر يسمى أجرا ، و [ ذلك ( 1 ) ] دليل على أنه في مقابلة البضع ، لان ما يقابل المنفعة يسمى أجرا . وقد اختلف العلماء في المعقود عليه في النكاح ما هو : بدن المرأة أو منفعة البضع أو الحل ( 2 ) ، ثلاثة أقوال ، والظاهر المجموع ، فإن العقد يقتضي كل ذلك . والله أعلم . التاسعة - واختلف العلماء في معنى الآية ، فقال الحسن ومجاهد وغيرهما : المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح ( فآتوهن أجورهن ) أي مهورهن ، فإذا جامعها مرة واحدة فقد وجب المهر كاملا إن كان مسمى ، أو مهر مثلها إن لم يسم . فإن كان النكاح فاسدا فقد اختلفت الرواية عن مالك في النكاح الفاسد ، هل تستحق به مهر المثل ، أو المسمى إذا كان مهرا صحيحا ؟ فقال مرة : المهر المسمى ، وهو ظاهر مذهبه ، وذلك أن ما تراضوا عليه يقين ، ومهر المثل اجتهاد ، فيجب أن يرجع إلى ما تيقناه ، لان الأموال لا تستحق بالشك . ووجه قوله : ( مهر المثل ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها ( 3 ) ) . قال ابن خويز منداد : ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) كذا في الأصول . وفى البحر : أو الكل . وهو الظاهر . ( 3 ) هكذا متن الحديث في كل الأصول . وهو عند أحمد وأبى داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان والدار قطني والشافعي ، ونصه عند الترمذي ( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل - ثلاثا - فان دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها . . . ) الحديث . وراجع الدارقطني وتعليقه ط الهند .